ابن الوزان الزياتي
189
وصف افريقيا
وأخذ السجناء يتوسلون للقائد بأن يقبل هذه النصيحة قائلين بأنهم سيكونون سعداء بأن يدفعوا للملك ما يشاء وأنهم سيقدمون من جهة أخرى ، هدايا كبيرة للقائد . وتظاهر هذا بأنه سيقبل ذلك على مضض وطلب فجأة : - ماذا تستطيعون أن تدفعوا للملك ؟ وهنا عرض أحدهم دفع ألف دينار ، والآخر خمسمائة ، وآخر ثمانمائة . وأجاب القائد انه لا يريد أن يكتب للملك بشأن مبالغ زهيدة كهذه وأنه يفضل أن يرسلهم إلى فاس ، فربما يقبل الملك ما يعرضونه عليه فأخذوا يتوسلون للقائد ويستصرخون كرمه كثيرا إلى أن قال لهم : - أنتم اثنان وأربعون وجيها وأنتم أغنياء كثيرا . وإذا وعدتموني بدفع ألفي دينار عن كل فرد فسأكتب للملك ولي أمل في إنقاذكم وإلا فإني سأرسلكم إلى فاس . وهنا قبل المساجين عن طيب خاطر جمع المبلغ الكلي ، على شرط ان يساهم كل واحد منهم قدر طاقته فأجابهم القائد : - اصنعوا ما يروق لكم . فطلبوا مهلة مدتها خمسة عشر يوما وتظاهر القائد بأنه سيكتب للملك من جديد . وبعد خمسة عشر يوما اعلن القائد ان الملك ، وذلك تلطفا منه ، كان سعيدا بالصفح عنهم وكشف لهم عن رسالة كاذبة . وفي خلال ثلاثة أيام قدم أهل المساجين المبلغ ، ذهبا ، وكان أربعة وثمانين ألف دينار . وقام القائد بوزن الذهب المذكور ودهش كثيرا من إمكانية تواجد هذه الكمية من الذهب في بلدة بمثل هذا الصغر ، لدى اثنين وأربعين شخصا ، وأطلق سراح المساجين حالا ، وكتب إلى الملك بالتفصيل الحقيقي بكل ما حدث طالبا ما يجب عمله . فأرسل الملك بعد قليل اثنين من أمنائه مع مائة فارس لاستلام المبلغ . وعاد الاثنان إلى فاس بمجرد استلام هذا المبلغ ، وقدم الوجهاء المذكورون حالا هدية تساوي ألفي دينار من الخيول والعبيد والمسك ، معتذرين بأنهم لم يعد لديهم شيء من النقد السائل وشاكرين له كثيرا أن أنقذ حياتهم . وهكذا سلمت المنطقة لملك فاس تحت حكم القائد الزرناقي ، الذي اغتيل غدرا بعد فترة على أيدي العرب . - ويجبي ملك فاس عوائد من هذه المنطقة تبلغ عشرين ألف دينار في العام .